عباس العزاوي المحامي

8

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

إليه ، وما ينزع إليه الأهلون ، أو ما يرونه من معارضات شديدة ، أو بالتعبير الأولى الاطلاع على تاريخ علاقتها بنا ، وروابطها معنا . . . وموضوعنا هذه المرة ( الحكومة الجلايرية ) وهي بعيدة عنا ، وغريبة منا وأن كانت إسلامية . . تميل في إدارتها ، وروحيتها ، إلى ما اعتادته من الاعتبارات القومية . . . فلم تتدرب على التربية الإسلامية كما يجب ولا تخلقت بأخلاقها الفاضلة في الدرجة اللائقة ، لتوافق المثل الأعلى ، أو على الأقل لم تأتلف مع ما في نفوسنا . ومحط الفائدة أن يتطلع العراقي على حوادث هذه الأقوام ، وسياستها وتأثيرها علينا وعلى هذا القطر ، أو تأثره منها . . . وهذه بمثابة ترجمة الشخص في أدوار حياته وما لاقاه في أيامه . . . ويتعين لنا تاريخ القطر في زمان لنعلم ما جرى عليه خلال هذا العصر ، وما انتابه من مصائب وآلام ، وحوادث أخرى . . . وهنا نرى القسوة والظلم قد بلغا منتهاها ، نعم صار العراق موطن الحكم ، ومقر السلطنة إلا أن العنصر التتري كاد يتغلب عليه كما تحكم فيه ، والسلطة قوية لم يستطع دفعها ، أو رفعها . . . والثقافة الفارسية كادت تسوده وتسيطر عليه . . . وأراني في غنى عن إيضاح ما بذلته من جهود لتثبيت ما تمكنت من جمع شتاته ، والأخبار المختلفة فيه ، والنزعات المتضاربة للتأليف بينها ، والتقريب لما بعد منها . حتى حصل ما أقدمه الآن للقراء الأفاضل ولعلهم يجدون ما يطمئن بعض الرغبة بالوقوف على صفحات متقطعة ، غير موصولة من تاريخه في وقت معين ، وفيها ما يشير إلى ما وراءها . . . فإن وافق الرغبة فهو ما آمله وإلا فكم سار غرّه قمر ، فتاه في بيداء . . .